فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 264

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الطارق (86) : الآيات 5 إلى 10]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (7) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9)

فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (10)

تمهيد:

في هذا الدّرس أمر جازم للإنسان المنكر للبعث، أو الشّاكّ فيه، توهّما منه أنّ إعادة الموتى إلى الحياة بعد الفناء أمر غير مقدور عليه، بأن ينظر نظر متفكّر متدبّر، في حلقة من حلقات سلسلة نشأته، وهي حلقة الماء الدافق، التي قذفها أبوه منيّا، خارجا من بين الصّلب والترائب، ولم يكن شيئا مذكورا قبل أن يخلقه اللّه بدءا من الماء والتراب، حتّى صيّره ربّه غذاء، ثم صيّره دما، ثمّ صيّره منيّا في داخل جسم أبيه، ثمّ قذفه أبوه لينمو إنسانا في مستودع أمّه، حلقات عجيبات في سلسلة أطوار خلقه، تدهش كلّ باحث عالم متفكّر.

أفيليق بإنسان متفكّر متدبّر عاقل، ينظر في أطوار نشأته وعجائب خلق اللّه له، أن يستبعد أو ينكر إعادة اللّه له إلى الحياة، بعد أن يرجع إلى ما كان عليه، وواضح في تصوّرات الناس أنّ إعادة خلق الشّيء على مثال سبق، أهون من بدئه على غير مثال سبق؟!.

إنّ متفكّرا متأملا عاقلا لا يليق بذكائه وفهمه وفطنته، أن يستبعد هذه القضيّة، ويخرجها عن دائرة الإمكان.

وإذا آمن بالرّبّ الخالق وقدرته وحكمته، فإنّ عليه أن يثبت هذه القضيّة وينصرها بما يملك من حجّة، لا أن يجحدها، ويكذّب الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت