معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 265
الواردة بإثباتها، والّتي جاءت بها الأديان الرّبّانيّة الحقّ، ونطق بها بلاغا عن اللّه رسل اللّه الصادقون، المؤيّدون منه بالآيات البيّنات، والمعجزات الباهرات.
* فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ: أمر للإنسان المنكر للبعث أو الشّاكّ فيه، بأن ينظر نظر تفكّر وتدبّر وتحليل للظواهر والبواطن وأسبابهما.
أي: إن كان لدى هذا الإنسان شبهات، حول كون البعث من الأمور الممكنة الّتي تخضع لسلطان قدرة اللّه عزّ وجلّ، وتوهّمات تجعله يستبعد إمكان إحياء الموتى بعد فناء أجسادهم، فلينظر ممّ خلق.
* مِمَّ خُلِقَ؟: في هذه العبارة توجيه لهذا الإنسان أن يسأل نفسه هذا السؤال، فهو يهديه إلى التّأمّل في أصل نشأته، الّتي تقنعه بقدرة اللّه على رجعه إلى الحياة بعد إماتته وإفنائه.
والسؤال عن الأشياء وحقائقها هو مفتاح كلّ بحث علمي، وكلّ إجابة صحيحة تجرّ إلى سؤال جديد، حتّى تنتهي سلسلة الأسباب إلى السّبب الأوّل الفعّال بإرادته على مقتضى حكمته.
مِمَ"من"حرف جرّ"ما"اسم استفهام حذفت الألف منه حسب القاعدة الإملائيّة إذا كان متّصلا بحرف جرّ.
* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) :
في هذه العبارة تذكير للإنسان بما يصلح جوابا على السّؤال: [ممّ خلق] ؟
واختير في هذا التذكير من مراحل نشأته مرحلة الماء الدّافق، وهي مرحلة وسطى من مراحل أطوار خلقه، وهذه المرحلة معروفة لكلّ إنسان بلغ الحلم.
الماء الدّافق: هو منيّ الذّكر الذي يخرج منصبّا مقذوفا، بموجات من