معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 212
إحساسا شديدا، نظير إحساس حاسّة الذّوق بما تكره من مذوقات، وجعلهم يحسّون أيضا بآلام الخزي الّذي حلّ بهم، إذ وقعوا على وجوههم أو على ظهورهم أو جثيّا على ركبهم وقد كانوا يمشون بين أقوامهم مختالين مستكبرين، فصاروا أذلّاء مهانين محتقرين.
* .. وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ .. (26) :
أي: وتأكّدوا أنّ ما سوف ينزل بهم من عذاب وخزي في الآخرة أكبر ممّا نزل بهم في الدّنيا.
* .. لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (26) : أي: لو كانوا حريصين على أن يعلموا الحقّ ويعملوا به، لما ألقوا نفوسهم بأيديهم إلى هذا المصير الوخيم.
فاعتبروا أيّها الكافرون المكذّبون، واستعملوا عقولكم فيما خلقت من أجله.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس العاشر من دروس سورة (الزّمر) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الزمر (39) : الآيات 27 إلى 28]
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)