معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 211
التدبّر التحليلي:
* كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .. (25) :
أي: كذّب كفّار الأقوام الّذين كانوا موضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا من قبلهم، رسل ربّهم، وكذّبوا بما جاؤوهم به عن ربّهم.
* مِنْ قَبْلِهِمْ: أي: من قبل هؤلاء الّذين يوجّه لهم العلاج في السّورة، وهم المعاندون المصرّون على كفرهم وشركهم من أهل مكّة إبّان التّنزيل.
* .. فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (25) :
أي: وأنذروا بعذاب ربّهم وإهلاكهم، إذا لم يستجيبوا لدعوة رسل ربّهم، واستمرّوا مصرّين على كفرهم وارتكابهم جرائمهم، فأتاهم ما أنذروا به وهو ما قدّر اللّه وقضى تعذيبهم وإهلاكهم به، من حيث لا يشعرون، إذ هم كانوا نائمين، أو في غفلاتهم يلعبون أو يلهون.
حيث: ظرف مكان مبنيّ على الضّمّ، وقد تفتح الثّاء. وقد يرد ظرف زمان. والغالب كونه في محلّ نصب على أنّه ظرف مكان. وجاء هنا في محلّ جرّ بحرف الجرّ"من".
أي: وجاءهم ما أنذروا به من مكان لم يكونوا يشعرون، إلّا أنّهم فيه آمنون.
الشّعور بالشّيء: قد يطلق على أدنى درجات العلم به، فالّذي لا يشعر بالشّيء لا يكون لديه أقلّ علم به.
* فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .. (26) :
أي: فجعلهم اللّه يحسّون بآلام العذاب الّذي صبّت عليهم وسائله،