فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 384

عطف زوجته عليه في الآية الرابعة على مشاركتها له فيما أبرمه اللّه بشأنه، فهما معا مشمولان بالوعيد بالخسران وبالعذاب بلهب نار جهنّم يوم الدين.

فقول اللّه عزّ وجلّ:

دلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ أبرم حكمه وقضاءه بخسارته فيما تكسب يداه، في مقابل دعائه على الرّسول بدعاء لا يستجيبه اللّه، والحكم عليه بخسارته كلّ ذاته، على أنّ إطلاق اليدين قد يكون من إطلاق البعض وإرادة الكلّ، ومن كان من المخلّدين في عذاب النّار يوم الدّين فقد خسر كلّ ذاته لا محالة.

وجاء في الآية اختيار كنيته"أبي لهب"دون اسمه"عبد العزّى"لعدّة دواع حكيمة:

الدّاعي الأول: شهرته في قومه بأبي لهب، فقد كان يكنّى بذلك في الجاهلية لأنّ وجهه قد كانت فيه حمرة كحمرة اللّهب.

الداعي الثاني: إيثار الابتعاد عن ذكر اسمه"عبد العزّى"فهو في الحقيقة ليس عبدا للوثن الّذي كان يسمّى عند العرب العزّى مؤنّث"الأعزّ"إذ كان على صورة امرأة، بل هو عبد من عباد اللّه.

الداعي الثالث: إيثار التناسب اللّفظي بين كنيته الدّالّة عليه، والنار ذات اللّهب الّتي هو صائر إليها لا محالة، فقد جاء في السّورة بيان أنّه سيصلى نارا ذات لهب، ولا يخفى ما في هذا من إبداع بيانيّ دلّ عليه مقابلة ما كان يمدح به من إشراق وجه هو من خلق اللّه لا من كسبه، بما سينزل به من عذاب لهب النار، عقابا له على ما هو من كسبه.

كان أبو لهب معتزّا في إعلانه معاداة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومعاداة الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت