معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 437
(6) وروى البخاريّ ومسلم عن جابر بن عبد اللّه: أنّ معاذ بن جبل كان يصلّي مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ يأتي قومه فيصلّي بهم الصّلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوّز رجل فصلّى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنّه منافق، فبلغ ذلك الرّجل، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه، إنّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإنّ معاذا صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوّزت، فزعم أنّي منافق.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
"يا معاذ، أفتان أنت- ثلاثا- اقرأ: والشّمس وضحاها، وسبّح اسم ربّك الأعلى، ونحوها".
وفي رواية لهما زيادة:"وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى".
وفي رواية عند مسلم:"وَ الضُّحى، اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ".
وفي رواية للبخاري:"فإنّه يصلّي وراءك الكبير، والضّعيف، وذو الحاجة".
وفي رواية عند مسلم: فصلّى مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم العشاء، ثمّ أتى قومه فأمّهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلّم، ثمّ صلّى وحده وانصرف، فقالوا له: نافقت.
هذه الرّواية تفسّر معنى:"فتجوّز رجل"في الحديث.
(1) في سورة"العلق"بدأ التّوجيه لذكر اسم الرّبّ مقترنا بالأمر بالقراءة فقال اللّه عزّ وجلّ فيها: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) .