معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 252
(9) التدبر التحليليّ لآيات الدّرس الرابع من دروس السّورة
وهو الآيات من (33 - 42) .
قال اللّه عزّ وجلّ:
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (41) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)
هذا الدرس الأخير من دروس السورة، يعرض مشهدا من مشاهد يوم القيامة، يوم البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، وهو مرتبط بقول اللّه عزّ وجلّ في الدرس الثاني من دروسها:
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22) .
إنّ هذه الآية قد استدعت عرضا فيه شيء من التّفصيل لمشهد من مشاهد يوم القيامة، الذي تظهر فيه المرحلة الرابعة من المراحل البارزة الظاهرة لوجود الإنسان.
* قول اللّه عزّ وجلّ: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) :
أي: فإذا جاءت الصّاخة الّتي يكون بها إنشار الموتى، وبعثهم للحياة الأخرى، لتحقيق المرحلة الرابعة من مراحل خلق النّاس، كان الناس منقسمين إلى قسمين: ذوي وجوه مسفرة، ضاحكة مستبشرة، وذوي وجوه عليها غبرة، ترهقها قترة.
فجواب"إذا"الشرطية هنا محذوف دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (41) .