فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 411

ومن الجمع بين دلالات ما جاء في السّورتين ندرك أنّ فريقا من الناس يستمرّ في واقع الخسر، خلال رحلة امتحانه، بسبب تقصيراته، ومعاصيه، وتضييعه عمره الّذي هو رأس ماله في المتالف، أو فيما يحمل به أوزارا، ثم بسبب كفره بربّه، وجحوده له، وبعناده وإصراره على الباطل، وإنكاره نعم اللّه عليه، حتّى يتسفّل في الدّركات إلى أخسّها وأحطّها، وعندئذ يجد نفسه في أسفل سافلين، عقوبة من ربّه له.

وجاء في سورة (العصر) التصريح بأنّ من العمل الصالح التواصي بالحقّ، والتواصي بالصبر.

وجاء في سورة (التين) التصريح ببيان الأجر غير الممنون للذين آمنوا وعملوا الصّالحات.

واشتركت السورتان ببيان أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يمكن أن يحافظوا على مقادير ممّا وهبهم اللّه من تفضيل وتكريم، بحسب مقادير ما يكسبون بإراداتهم الحرّة، من ثروات من الإيمان والعمل الصالح.

فتكاملت السّورتان في بياناتهما حول موضوع التفضيل في أصل الخلق للإنسان، وخسارته عبر رحلة امتحانه بإرادته الحرّة في الدّرجات والدّركات، إلى مستوى قد يصل به إلى أسفل سافلين.

قال اللّه عزّ وجلّ:

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت