فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 410

ودلالات كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه القوليّة وغير القوليّة، هي التي يستفيد الفقهاء المجتهدون منها أوامر اللّه ورسوله ونواهيهما الإلزاميّة أو الترغيبيّة.

وكلمة (إلّا) في الآية أرى أن نفهمها على أنّها بمعنى"لكن"؛ لأنّ جعلها من قبيل الاستثناء يجعل الناس قسمين: إمّا مردودون لأسفل سافلين، وإمّا ناجون ومنعّمون في جنّات النعيم بالإيمان، والعمل الصالح، بينما تكشف قواطع النّصوص أنّ النّار دركات، ويخلد في دركاتها كفّار ومشركون ليسوا من أهل أسفل سافلين.

مقارنة بين ما جاء في سورة العصر وما جاء في سورة التين:

ثم إذا أجرينا مقارنة بين ما جاء في سورة"العصر"وما جاء في سورة"التين"لنجمع بين النصّين جمعا تكامليا، فإنّا نلاحظ أنّ سورة"العصر"قد أبانت أنّ الإنسان يتعرّض دواما في حياته الدنيا للخسر، كلّما مرّت عليه لحظة من لحظات العمر، في نهر العصر العابر من المستقبل إلى الماضي، والسّبب في هذا عدم محافظته بالإيمان والعمل الصالح على مرتبة التكريم والتفضيل الّتي منحه اللّه إيّاها، إذ خلقه في أحسن تقويم، وهيّأ له الفردوس الأعلى لتفضيله في جنّات النّعيم، إذا هو حافظ عليه باختياره الحرّ، في رحلة امتحانه.

وأبانت سورة"التين"أنّ اللّه جلّت قدرته وحكمته قد خلق الإنسان في أحسن تقويم، أي الذي يلائمه مسكن الفردوس الأعلى، لكنّ فريقا من الناس اختار بإرادته في رحلة امتحانه الانحطاط في الدّرجات، ثم في الدّركات، إلى أحطّها، فردّه اللّه ردّا جزائيا بعقاب أوصله إلى أسفل سافلين.

ولم يكن في شيء من اختياراته مجبورا، بل كان يملك إرادة حرّة لا مجبر لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت