فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 409

أمّا الدّين الذي جاءت به الرسالات الرّبانيّة، الّتي أقسم اللّه بمهابط وحيها، فهو الحقّ والخير والتشريع الأقوم الأحسن، يدرك ذلك أهل العقل والبصيرة، ويسلّم به أهل الإيمان، وتكشفه التجربات الإنسانيّة، الّتي تعدّل أحكامها طلبا للأحسن والأفضل مقتربة إليه، وتكشفه المقارنات المتجرّدات المقوّمات بإنصاف، فكلّما جرّب النّاس الأنظمة الوضعيّة، الّتي يضعها المقنّنون من النّاس بآرائهم، أو بأهوائهم ومصالحهم، وشاهدوا ما فيها من عيوب وسيّئات ومثالب، أدرك أهل العقل والإنصاف منهم حكمة اللّه الجليلة في الدّين الذي اصطفاه للناس.

* قول اللّه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) .

غَيْرُ مَمْنُونٍ: أي: غير مقطوع. يقال لغة: منّ فلان الشّيء، أي:

قطعه، أو لا يقترن بما يشعر بالمنّة المؤذية للنفوس.

والأجر غير المقطوع هو النعيم الذي يخلدون فيه في منازلهم ودرجاتهم في جنّات النعيم، بحسب إيمانهم وصالحات أعمالهم.

الَّذِينَ آمَنُوا: الإيمان: هو التصديق الإراديّ والاعتراف التامّ الصحيح بأركان الإيمان السّتة وفروعها وأجزائها.

وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: العمل الصالح: هو كلّ فعل ظاهر أو باطن، أمر اللّه به أو رسوله أمر إلزام أو ترغيب، وكلّ اجتناب أو ترك لشيء نهى اللّه عنه أو رسوله نهي إلزام أو ترغيب.

فيشمل العمل الصالح فعل أشياء، وترك أشياء، ممّا يخضع لسلوك النّاس الإرادي، في أجسادهم، أو قلوبهم، أو نفوسهم، أو أفكارهم وخواطرهم الإراديّة.

أمّا ما لا يملكه الإنسان بإرادته من كلّ ذلك، فلا يدخل في دائرة مسؤوليّته أصلا، ولا ينسب إليه منه فعل ولا ترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت