فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 408

واقتصر النّصّ على ذكر الدّركة السّفلى، لأنّ فكر المتدبّر المتأنّي الذي يغوص إلى أعماق المعاني ويفتح اللّه عليه، يدرك الرّدّ إلى ما دونها باللّزوم العقليّ، وبدلالة سائر النصوص الدّالّة على التفاوت في الدّرجات وفي الدّركات، بحسب الاختيارات الإراديّة للناس.

والرّدّ إلى أسفل سافلين في الصّفات النفسيّة يكون بمسخ هذه الصّفات إلى ما هو أخسّ من أخسّ البهائم والحشرات، ثمّ إلى أخسّ من ذلك حين يكون الإنسان جحودا كنودا كفورا، حقودا حسودا جبّارا، قتّالا سفّاكا للدّماء ظلّاما، عابدا للطّواغيت.

الرّدّ في اللّغة:

يأتي بمعنى"الصّرف"، ويأتي بمعنى"الإرجاع"، وهذا المعنى يشير إلى أنّ الإنسان لم تكن له أيّة صفة من صفات الكمال والتفضيل قبل أن يخلقه اللّه ويمنحه صفاته الّتي فضّله بها، بل لم يكن شيئا مذكورا.

وفي قول اللّه تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) توجيه من اللّه جلّ جلاله للنّاس أن يدرسوا ويبحثوا بتتبّع وأناة، ليكتشفوا عظيم منّة اللّه عليهم فيما وهبهم من صفات تكوينيّة، نفسيّة وجسديّة.

إنّ الباحثين المتتبّعين من علماء الكون ما يزالون يتتبّعون بالدّرس والبحث والتجربات والملاحظات هذا الإنسان، من مختلف المجالات والتخصّصات، ويكتشفون ما فيه من عجائب الخلق وإتقان الصّنع المدهش، وما تزال تتفتّح أمامهم مغاليق عجائب مدهشة تباعا، كلّما واصلوا البحث والتأمّل والاختبار والتجربة والملاحظة.

إنّهم كلّما اكتشفوا عجائب جديدة بالنسبة إليهم، تشعّبت أمامهم طرق ومجالات لم تكن في حسبانهم، وفيها من المدهشات العجيبات، والمتقنات الرائعات، ما يجعلهم يتصاغرون في مداركهم، فيؤمن مؤمنهم بالرّب العظيم الجليل، ويسجد لسلطانه خضوعا وخشوعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت