فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 407

ومن ألقى نفسه في النار بإرادته الحرّة، أحرقه اللّه بالنّار الّتي رمى نفسه فيها، بمقتضى قوانينه القدريّة التكوينيّة.

ومن كفر باللّه ولم يتب قبل مماته أدخله اللّه النار بمقتضى قوانينه الجزائيّة العادلة ...

كلّ هذه المعاني يستطيع أن يستخرجها المتدبّر من القسم بمهابط الوحي، أي: برسالات اللّه للناس، ومن المقسم عليه الذي جاء في:

* قول اللّه تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5) :

أي: إنّ هذا الإنسان الذي خلقناه بعظمة القدرة الرّبّانيّة، محاط الأجزاء كلّها في أحسن تقويم، نفسيّ وجسديّ، قد كان من أفراده من أنزل نفسه بإرادته الحرّة، واتّباعه أهواءه وشهواته، ووساوس الشياطين وتسويلاتهم، إذ اختار لنفسه الجحود والكفر والطغيان، والظّلم والبغي والعدوان، حتّى بلغ بها أحطّ الدّركات السّلوكيّة الباطنة والظّاهرة، فعاقبناه بمقتضى القوانين الجزائيّة العادلة، فرددناه عن مرتبة التفضيل الّتي فضّلناه بها، جاعلين إيّاه أسفل سافلين.

وهذا يدلّ على أنّ فوقه مردودون آخرون من السّافلين، في دركات أخفّها أولى دركات المعذّبين في النّار دار العذاب يوم الدّين، وبينهما دركات مختلفات بحسب أحوال أهل كلّ دركة.

صيغة أَسْفَلَ تدلّ على من هو في أحطّ الدّركات وأخسّها، وجمع سافِلِينَ يدلّ على أصناف متفاوتين متخالفين في الانحطاط والتسفّل.

ويدخل في عموم الرّدّ أيضا الخاسرون من الدرجات الرفيعة في جنّات النّعيم، بدءا من درجات الفردوس الأعلى، حتى أدنى درجات الجنّات، ولكلّ مقصّر أو عاص ردّ متنازل بحسب مخالفته لشروط درجات التكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت