معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 406
فاقتضت حكمة اللّه أن يخلق دارا أخرى لعقاب الجاحد المعاند الكافر، ولعقاب العاصي المسرف في المعاصي والمخالفات، فخلق دار العذاب، وتمّت بخلقها حكمة العدل الربّاني.
واقتضت حكمة اللّه جلّ جلاله أن تهبط درجة الإنسان في منازل الجنّة، إذا كان من أهل الإيمان، وأن ينال الدّرجة التي تلائم اختياراته في الحياة الدنيا طاعة أو معصية. وأن يهبط إلى دركات النّار، فيوضع في المنزلة والدّركة الّتي يستحقّها بحسب معاصيه، فإن كان من أهل الكفر ومرتكبي الجرائم الكبرى أنزله اللّه إلى الدركات السّفلى في الجحيم، حتّى يكون مع أسفل سافلين، وفي الدّرك الأسفل من النار، والهبوط في الدّركات خاضع لأحكام قانون العدل الرّبّاني.
وعندئذ يصدق على هذا الإنسان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلقه منذ بدء خلقه في أحسن تقويم، إلّا أنّه قد رمى نفسه باختياره الحرّ من علّيّين، بكفره وجحوده وعصيانه، وطغيانه وعدوانه، وما زال يتدنّى في الدّركات حتّى صار في أسفل سافلين.
وهذه الصّيرورة في أسفل سافلين، والّتي جنى بها على نفسه بإرادته الحرّة، قد تمّت بقوانين اللّه القدريّة الجزائيّة، الّتي نظّم اللّه عزّ وجلّ بمقتضاها جزاءه لعباده، على ما يجنون به على أنفسهم باختيارتهم الحرّة الّتي لا جبر فيها ولا إكراه.
فمن رمى نفسه من شاهق على صخر صلد حطّمه اللّه عزّ وجلّ وقتله على الصّخر، بمقتضى قوانينه القدريّة التكوينيّة.
ومن تعاطى المخدّرات بإرادته، عاقبه اللّه عزّ وجلّ بالإدمان عليها، بمقتضى قوانينه القدريّة التكوينيّة.