فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 405

بحسبه، فتقويم الرّمح يكون بجعل عصاه معتدلة مستقيمة، لا عوج فيها، وتقويم المخلوق المعدّ لوظيفة ما، يكون بمنحه العناصر والصّفات اللّازمة بتعادل، كي يؤدّي وظيفته التي خلق لها على أحسن وجه.

وباستطاعتنا أن نشرح المقسم به والمقسم عليه بما يلي:

قسما بالرّسالات العظيمة الهادية للّتي هي أقوم، والمشتملة على بيان الدّين القيّم الذي اصطفيناه للناس، والذي يلائم كماله حال من أنزلناه لهدايتهم، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، فحاله يستدعي إنزال هذه الرّسالات القيّمة المشتملة على الدّين القيّم.

لَقَدْ خَلَقْنَا: اللّام واقعة في جواب القسم، و"قد"حرف يؤتى به للتحقيق والتوكيد. وجاء الفاعل ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ الإنسان المخلوق بصفاته الّتي جعله الخالق بها في أحسن تقويم، لا يتمّ خلقه إلّا من قبل خالق عظيم، فصفاته تدلّ على عظمة خالقه، فجاء ضمير المتكلّم العظيم مشعرا بذلك.

وقد كان من كمال الحكمة أن يهيّئ الخالق لهذا المخلوق المتميّز مسكنا رفيعا جدّا يلائم تفضيله وتكريمه، وجعله في أحسن تقويم، فخلق له الفردوس الأعلى في جنّات النّعيم، وخلق مراتب جنّات النعيم، ودرجاتها للّذين لا يستحقّون باختياراتهم الفردوس الأعلى، وتمّ بخلق جنات النّعيم على اختلاف مراتبها ودرجاتها تحقيق حكمة الفضل الرّباني.

ثمّ إنّ حرّيّة الإرادة الّتي منحت للإنسان، جعلته يستطيع بها أن يجحد خالقه، ويكفر به، ويتمرّد على أوامره ونواهيه وأحكامه، أو جعلته يؤثر العاجلة على الآجلة، فيقع بالمعاصي والمخالفات، والتقصيرات في القربات التي لو تقرّب إلى بارئه بها لكان أهلّا لاستحقاق درجات الفردوس الأعلى يوم الدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت