فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 404

ولديه القدرة على اكتشاف البواطن من الظواهر، وله صفات نفسيّة راقية، كالحبّ والكراهية، والعفّة والجود، والشجاعة والحذر، والعطف والرّحمة، والإيثار والنّجدة، وغير ذلك من صفات نفسيّة.

ومن الظاهر أنّ مخلوقا له هذه الصفات هو مخلوق في أحسن تقويم؛ لأنّ بعض هذه الصّفات في مداها الأكمل الذي ليس فوقه كمال، هي من صفات اللّه عزّ وجلّ الذي ليس كمثله شيء، وقد فهم بعض العلماء من الحديث الصحيح الذي رواه البخاريّ ومسلم وأحمد عن أبي هريرة، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:

"خلق اللّه آدم على صورته".

أنّه منحه نفحات مصغّرات ضئيلات من الصّفات الّتي تطلق عليها الأسماء الّتي تطلق على صفات اللّه عزّ وجلّ، غير أنّ صفات اللّه سبحانه أزليّة لا نهاية لكمالاتها، أمّا الإنسان فهو ذو صفات حادثات محدودات ناقصات، فهي تشترك مع صفات اللّه بإطلاق بعض الأسماء عليها، وفي بعض الآثار الصّغرى، وتختلف في الجوهر والحقيقة، وبسبب إعطاء اللّه له هذه الصفات كان الإنسان مخلوقا في أحسن تقويم.

ولمّا كان من صفات الإنسان حرّيّة الإرادة، وكان باستطاعته أن يفعل الخير والشّرّ، والطاعة والمعصية، كان من الحكمة السّنية وضعه موضع الامتحان، الذي يستدعي الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء. وكان من الحكمة تحديد موادّ امتحانه، وإنزال الرّسالات الرّبّانيّة الّتي تهديه للّتي هي أقوم، وتعرّفه بما هو مطلوب منه في رحلة امتحانه.

فإذا اجتاز امتحانه بنجاح استحقّ دار النّعيم خالدا فيها مخلّدا أبدا، وإلّا استحقّ من دركات الجحيم بحسب دركات معاصيه ومخالفاته، والدّرك الأسفل من الجحيم يعذّب فيه الذين هم من أسفل السّافلين.

التقويم: يأتي في اللّغة بمعنى التّعديل، وتعديل كلّ شيء يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت