معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 613
المهاد: المكان الممهّد الموطّا، وأطلق اللّه على مكان الذين كفروا في جهنم لفظ"المهاد"على سبيل التهكّم بهم، إذ هو معدّ لتعذيبهم لا لتكريمهم، ولهذا قال اللّه بشأنه: وَبِئْسَ الْمِهادُ أي: وبئس المكان المعدّ لهم فيها. بئس: فعل ذمّ، والمعنى: بئس المهاد مهادهم.
قال اللّه عزّ وجل:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) .
في هذا الدرس التفات عن خطاب الكفرة المكذّبين، إلى الحديث عنهم بضمير الغائبين.
روي أنّ هذا الدّرس من التنزيل المدنيّ، وأرى أنّ السّباق والسّياق يدلّان على أنّه من التنزيل المكّيّ، فالظاهر أنه لم يتأخّر عن نزول السّورة، واللّه أعلم.
الرّكوع: هو في اللّغة الانحناء، وأقصاه أن تمسّ الركبتان الأرض.
والرّكوع الشرعيّ في الصلاة هو الانحناء بعد القيام حتى توضع الراحتان على الرّكبتين.
هذه العبارة: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) فيها كناية عن كبرهم، حتّى على خالقهم، وبارئهم، ورازقهم، ومن بيده حياتهم وموتهم، وهو الّذي وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان، ليختبر ما منحهم من