فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 614

إرادة حرّة بالإيمان والعمل الصالح وأضدادهما، فهو مالك محاسبتهم وفصل القضاء بشأنهم ومجازاتهم يوم الدين على اختياراتهم في الحياة الدنيا.

واختير الرّكوع دون السّجود لأنّه أدنى الخضوع المادّيّ للّه عزّ وجلّ في عبادته.

ولو جاء في الآية السجود بدل الرّكوع لكان محتملا للدّلالة على أنّهم أنصاف متكبّرين، فهم قد يركعون ولكنّهم لا يسجدون.

إنّهم لا يكتفون باتّباع أهوائهم وشهواتهم عصاة فاجرين، يرتكبون الآثام من الكبائر، بل هم مستكبرون أيضا على ربّهم، فلو لم يكن لهم شهوات بطون وفروج، وجاه وزعامات، ولعب ولهو، وتعلّق بزخرف الحياة الدنيا، وحبّ للتكاثر والتّفاخر، لما خضعوا لبارئهم أدنى خضوع، لأنّهم في نفوسهم مستكبرون، وكبرهم جعلهم يرتكبون أقبح الحماقات وأخسّها.

وفي مقابلة إدبارهم وتولّيهم عن الاستجابة لدعوة اللّه لهم لما فيه سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، تولّى اللّه عنهم، فتحدّث عنهم بضمير الغائبين، الّذين لا يستحقّون مواجهتهم بالخطاب، فقال تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) .

ومن حكم هذا الالتفات عن مخاطبتهم أنّ الرّكوع المطلوب منهم، إنّما هو له سبحانه، وهو الذي يتحدّث عنهم.

وعند هذا المفصل من السورة كان من المناسب تكرير لازمتها المختارة للتكرير العلاجي، فقال اللّه عزّ وجلّ:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت