معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 106
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (20) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23)
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (25)
تمهيد:
سبق في الملحق الرابع من ملاحق سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) تدبّر هذا الدّرس تدبّرا تكامليا مع سائر النصوص التي جاءت في القرآن بشأن قصّة خلق الإنسان الأوّل وفي ظهره ذرّيّاته، وما رافق خلقه من أحداث.
وكشف ذلك التدبّر التكامليّ مفهومات يصعب على المتدبّر لكتاب اللّه اكتشافها من خلال دراسته لكلّ نصّ منها دراسة منفصلة، لا تجمعها جميعا نظرة عامّة شاملة لكلّ النّصوص الواردة في القرآن حول الموضوع نفسه.
والتزاما بما توصّلت إليه في تلك الدراسة التكامليّة، فإنّي أشرح معاني آيات هذا الدرس طبق ما كنت قد توصّلت إليه في تلك الدراسة، لئلّا يحدث اختلاف في المفهومات المستنبطات من آيات كتاب اللّه عزّ وجلّ.
وهذا الدرس الثاني من دروس سورة (الأعراف) يتضمّن ملتقطات بيانيّة، من قصّة خلق نوع الإنسان، متمثّلا بالشخص الأول من هذا النّوع، وفي ظهره كلّ ذرّيّاته، وهو أبو البشر آدم عليه السلام، ويتضمّن ملتقطات من الأحداث الّتي رافقت خلقه، ومنها أمر اللّه الملائكة ومن كان معهم