معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 107
مندسا فيهم بالسّجود لآدم، وعصيان إبليس المندسّ، واستكباره، وعرض محاكمة من محاكماته الثلاث، وإصدار الحكم عليه، ومنها إدخال آدم وزوجه الجنّة إدخال امتحان واختبار، لا إدخال خلود ودوام واستقرار، ومنها ملتقطات من مكايد إبليس بالوسوسة لهما، حتّى عصيا ربّهما فأكلا من الشجرة الّتي حرّم اللّه عليهما أن يأكلا منها، فحاكمهما على معصيتهما فاعترفا بذنبهما، فعاقبهما اللّه بالإخراج من الجنّة، وأهبطهما وفي ظهر آدم كلّ ذرّيّاته إلى الأرض، ليمرّا هما وذرّيّاتهما رحلة امتحانهم فيها، وبقاء سلالة هذا النوع في الأرض مقدّر إلى حين محدّد معلوم للّه عزّ وجلّ، وعندئذ يتمّ إنهاء ظروف الحياة الدنيا، وبعد فاصل زمنيّ يبعث اللّه عزّ وجلّ الخلائق إلى الحياة الأخرى، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.
التدبّر:
* قول اللّه عزّ وجلّ:
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. (11)
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ: يؤكّد اللّه عزّ وجلّ بعبارة وَلَقَدْ لأن المضمون يحتاج تأكيدا للمخاطبين به والواو عاطفة على ما جاء في الدرس الأول من دروس السورة. فما جاء في الدرس الثاني ذو روابط فكريّة واضحة بما جاء في الدرس الأول.
وجاء في عبارة خَلَقْناكُمْ خطابا للناس أجمعين استخدام ضمير المتكلم العظيم، للإشعار بأنّ خلق النّاس مظهر من مظاهر ربوبيّة الخالق العظيم، الّذي يلائمه استعمال ضمير المتكلّم العظيم.
الخلق: يأتي في اللغة بمعنيين: