معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 229
وكما أنّ وظيفة القرآن الهداية والترغيب والترهيب والتذكير المستمرّ، ما دام الإنسان المكلّف على اتّصال به، يتلو آياته، ويذكر مضامينها، فإنّ وظيفة الرّسول وكلّ حملة رسالته من أمّته مثل وظيفة القرآن، غاية فقراتها التذكير بما جاء في القرآن بعد الهداية للّتي هي أقوم، والترغيب والترهيب.
ثمّ إنّ الإنسان المكلّف هو المسؤول وحده عن الاستجابة أو الرّفض، وعن الطاعة أو المعصية، أمام اللّه عزّ وجلّ يوم الدين، وأمام أحكامه القضائية المنزلة للعمل بها في الحياة الدنيا، الّتي يجب على السلطة الإسلاميّة الممكّنة في الأرض أن تقوم بتنفيذها، كالقصاص وقطع يد السارق، وجلد الزاني.
قال اللّه عزّ وجلّ:
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23)
مطلع هذا الدرس الثاني من دروس السورة مرتبط بالمستغني المستكبر الرافض لدعوة الرّسول له إلى الإسلام، والمصرّ على كفره وعناده، الذي جاء الحديث عنه في الدرس الأوّل من السورة.
إلّا أنّ البيان انتقل إلى التّعميم الذي يشمل كلّ إنسان كافر، مشابه لمن جاء الحديث عنه في الدرس الأول، والذي هو من عظماء قريش،