فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 228

أصوات مسجّلة على أشرطة تسجيل الصّوت، وإنّ تكرير تلاوة آياته وسوره في الصّلوات، وفي غير الصّلوات، يجعل من أبرز صفاته الدائمة أنّه ذكر، يطالب المؤمنون به أن يذكروه دواما بألسنتهم، وأن يتذكروا ألفاظه، وأن يتذكّروا معانيه بأفكارهم، وأن يكون وجوده بينهم تذكرة حاضرة بأمور دينهم وآخرتهم، وواجباتهم نحو ربّهم، كما أنّ التّذكرة الّتي يتّخذها النّاس وسيلة حاضرة تذكّرهم بحاجاتهم الّتي يهمّهم أن يتذكّروها.

والمؤمن العاقل الحصيف يعلم أنّ أعظم حاجات الحياة ما يضمن له سعادة الدنيا والآخرة، وهذان كلاهما لا يتحقّقان إلا بالتزام تعليمات الدّين وشرائعه وأحكامه. والقرآن هو دستور الهداية إلى الدين، فهو يرجع إلى ما علمه منه، ليكون دائم التّذكّر له.

أمّا قول اللّه عزّ وجلّ: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) فيدلّ على أنّ من شاء من المكلّفين قبل هدايته، وتعلّم مضامينه، وعرف ترغيباته وترهيباته، ثمّ كان مع آياته في ذكر متكرّر ليكون له تذكرة حقّا. فجاء في النّصّ ذكر الفقرة الأخيرة، لأنّها لا تكون إلّا مسبوقة بالفقرات الّتي تأتي قبلها في الترتيب الطبيعيّ.

وفي تعليق الشرط بمشيئة الإنسان دلالة على أنّ الرّبّ الخالق جلّ جلاله، قد جعل الإنسان في الحياة الدّنيا مخيرا أمام تصرّفاته الإراديّة، ومنها قبول الإيمان والإسلام، وتدبّر ما أنزل اللّه في القرآن للتعرّف على هديه، والاتعاظ بعظاته، ومنها ذكر آياته آناء اللّيل وآناء النهار، ليكون له القرآن تذكرة حاضرة مصاحبة له في معظم أوقاته، فكلّما غفل عن طاعة ربّه والعمل بمراضيه، ونزعت به نفسه إلى المعاصي، بنوازع الأهواء والشهوات ووساوس الشياطين، كانت آيات اللّه في كتابه مذكّرة له، ومنبّهة له من غفلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت