معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 227
قال الزّجّاج: قيل للكاتب:"سافر"وللكتاب"سفر"لأنّ معناه أنّه يبيّن الشيء ويوضّحه.
والمادة في أصلها تدلّ على معنى الانكشاف والوضوح.
وسمّي بعض الملائكة:"سفرة"لأنهم يسفرون بين اللّه عزّ وجلّ وبين أنبيائه، وينزلون بوحي اللّه لبعض عباده، أي: يكونون سفراء.
كِرامٍ بَرَرَةٍ (16) : أي: وهؤلاء الملائكة السّفرة كرام بررة:
كرام: جمع كريم، والكريم هو الجامع لأنواع الخير والشّرف والفضائل، وهو اسم جامع لكلّ ما يحمد.
بررة: جمع بارّ، وهو الذي يتوسّع في فعل القربات والعبادات فوق مرتبة التقوى، التي تقتصر درجاتها على فعل الواجبات وترك المحرّمات.
فهؤلاء السّفرة الكرام البررة من الملائكة، لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ضمن حدود درجات مرتبة التقوى، ثمّ يزيدون على ذلك أنواعا من الأذكار والعبادات والتطوّعات الّتي لم يؤمروا بها أمر إلزام، تبرّرا وتوسّعا في التقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ.
تحليل كون القرآن تذكرة فمن شاء ذكر ما جاء فيه
إنّ القرآن يشتمل على تعليم بالهداية للّتي هي أقوم عقيدة وخلقا وعملا، وعلى ترغيب بثواب اللّه الجزيل يوم الدين، وعلى ترهيب من عقاب اللّه العادل يوم الدين، مع ترغيب وترهيب بجزاء معجّل.
ومن الهداية للّتي هي أقوم التذكير بمعارف عقليّة، والتنبيه على معارف كونيّة دالّة على اللّه وصفاته، وعلى وظيفة الإنسان في الحياة، فقد يغفل الإنسان عن ملاحظتها، فينبّهه القرآن عليها.
لكنّ دوام القرآن في الناس بحفظه في صحف ومصاحف تتلى، وفي