معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 119
احتمالات لا نستطيع أن نجزم بواحدة منها، واللّه أعلم.
وقد جاء في رواية عند مسلم عن ابن عبّاس وأبي حبّة الأنصاريّ، أنّهما قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع به صريف الأقلام".
وجاء في رواية:
"ثمّ انطلق بي جبريل، حتّى نأتي سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي"قال:"ثمّ أدخلت الجنّة فإذا بها جنابذ اللّؤلؤ، وإذا ترابها المسك".
هذا الدرس الأول من دروس السورة اشتمل على الدّفاع عن صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى رسالته واتّصاله بالوحي، وفي أنّ اللّه عزّ وجلّ قد تفضّل عليه وأكرمه بالعروج به إلى السّماوات العليا حتّى سدرة المنتهى.
واشتمل على تقديم أدلّة إقناعيّة لإثبات أنّه رسول يوحى إليه من ربّه، وأنّه قد اتّصل برسول الوحي من الملائكة جبريل عليه السّلام، وأنّه رآه على صورته التي خلقه اللّه عزّ وجلّ عليها مرّتين، دون أن يتمثّل فيهما بأيّ مثال آخر، وأنّه عرج به إلى السّماوات العليا، وشاهد مشاهدة بصريّة مقرونة بإدراك قلبيّ حقيقيّ من آيات ربّه الكبرى، وقد شهد اللّه له بكلّ ذلك.
(7) التدبر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة الآيات من (19 - 28)
أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزى (22) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23)
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (26) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)
قال اللّه عزّ وجلّ: