معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 176
ويأتي الجواب الرّبّانيّ: أولئك أصحاب المشأمة، عليهم نار مؤصدة.
وبهذا يظهر ترابط عناصر فقرات السّورة وآياتها ترابطا فكريّا متينا، وقد أوصل إلى هذا إبراز المطويّات بين ثنايا فقراتها، استهداء بإدراك اللّوازم الفكرية، وما تقتضيه العبارات المذكورة من تتمّات غير مذكورة إيجازا، واعتمادا على تدبّر أولي الألباب.
تشتمل هذه السورة على ثلاثة دروس:
الدرس الأول:
درس اشتمل على قسم بمقسم به ذي اقتضاءين: أحدهما يستدعي القسم به، والآخر لا يستدعيه، فجاء قسما منفيّا.
والمقسم به: مكّة البلد الحرام، وكلّ والد وما ولد.
والمقسم عليه: أنّ اللّه قد خلق الإنسان في كبد، أي: في شدّة وكدح ومكابدة ومشقّة، ويلزم عن هذا عقلا أنّه ممتحن مكلّف مسؤول ومجازى.
وهو الآيات من (1 - 4) .
الدرس الثاني:
درس تضمّن بيان صارفين عن الإيمان بقانون الجزاء الربّاني، هما اغترار ذي القوّة بقوته، وتوهّم ذي الغباء أنّ ما لا يشاهده ببصره من حوله لا وجود له، مع التنبيه على فسادهما، وتضمّن بيان هداية الإنسان إلى