معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 553
لأنّ من يوجّه له القسم لا يستفيد من القسم تأكيدا، إذ ما يقسم له به هو ما ينكره.
وقد سبق شرح هذا لدى تدبّر سورة (القيامة) .
النصّ التاسع:
ما جاء في سورة (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) التي سنشرع إن شاء اللّه بتدبّر آياتها، فقد جاء فيها القسم بآية الرّياح إحدى آيات اللّه العظمى في كونه، على أنّ يوم الدّين واقع مستقبلا لا محالة.
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا (1) فَالْعاصِفاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِراتِ نَشْرًا (3) فَالْفارِقاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (7) .
قرئ: عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) . وقرئ [عذرا أو نذرا] كما سبق بيانه في حاشية نصّ السّورة، والقراءتان وجهان لنطق الكلمتين عند العرب.
تمهيد:
هذا الدّرس اشتمل على قسم بآية من آيات اللّه في كونه هي آية الرّياح ذات القوّة الكونيّة العظمى، وتصريفها بالنّفع العظيم لسكّان الأرض، وبالعقاب والعذاب الأليم للمجرمين من الناس، أو بالتخويف والإنذار.
أمّا المقسم عليه لتأكيد وقوعه، فهو ما تضمّنه قول اللّه عزّ وجل: