فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 554

إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (7) :

وما وعدنا اللّه عزّ وجلّ إيّاه هو القيامة والبعث للحياة الأخرى، والحساب وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، بالنّعيم المقيم في جنّة الخلد بفضل اللّه وواسع رحمته، أو بالعذاب الأليم لمستحقيه في دار العذاب النار، الّتي أعدّها اللّه بحكمته للكافرين والعاصين.

التدبّر:

* قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا (1) الواو هي واو القسم [المرسلات] وصف لموصوف محذوف قام مقامه، وأظهر أقوال أهل التأويل فيما أرى أنّ الموصوف المحذوف هنا هي الرّياح، فقد تتبّعت باستقراء تامّ ما جاء في القرآن عن الرّياح فرأيتها خمسة وعشرين نصّا، وتأمّلت في صفاتها فظهر لي أنّ اللّه عزّ وجل يقسم بها في الآيات السّتّ الّتي افتتح بها سورة (المرسلات) فذكر فيها أربع صفات للرّياح، دالّات على أنّ الرّياح من آيات اللّه العظمى في كونه، وأنّ لها وظائف سببيّة في الكون تؤدّيها، بعضها من النّعم، وبعضها من المصائب، وبعضها يأتي بالثّواب للمتقين والأبرار والمحسنين، وبعضها يأتي بالعقاب للعصاة والمجرمين والكفرة الفجّار.

وهي في كلّ ذلك تكشف عن حكمة اللّه في مقاديره، فإمّا أن تدلّ على العذر في الابتلاء أو الجزاء، وإمّا أن تكون منذرة لمستحقّي العقاب المعجّل بأنّ اللّه لهم بالمرصاد، ومن وسائله الظاهرة لإهلاك المجرمين الرّياح.

والرّياح أصناف متعدّدة، ولكلّ صنف منها صفات وخصائص ووظائف في مجريات أحداث الكون.

* فمنها المرسلات تباعا بيسر وسهولة إرسالا عرفا.

* ومنها العاصفات اللّواتي تعصف عصفا شديدا فتحمل ما على وجه الأرض من عصف (و هو النّبات اليابس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت