معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 555
* ومنها النّاشرات اللاتي تنشر بخار الماء، وتنشر نويات اللّقاح وغبار الطّلع، وبزور النّباتات، والروائح، والغازات، وغير ذلك.
* ومنها الفارقات اللّاتي تفرّق بين الأشياء الّتي تحملها عقب نشرها، فتوزّعها بحسب مقتضيات حكمة اللّه عزّ وجلّ.
فمعنى وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا (1) أقسم بنوع الرّياح المرسلات تباعا بيسر وسهولة إرسالا عرفا، أي: معروفا من أمرها غير منكر، إذ تكون مبشّرات برحمة اللّه، ولهذا فهي رياح يستأنس بها إذا قدمت، ويستبشر بالخير الذي قد تأتي به، فقد تكون مبشّرات بمطر يحيي الأرض الظّمأى بعد موتها.
وقد تكون أنساما منعشة طيّبة، وقد تحمل أنواعا من اللّقاح للزّروع والثّمار، إلى غير ذلك من آثار رحمة اللّه جلّ جلاله.
هذه الرّياح تستحقّ أن يقسم الرّبّ بها، لأنّها إحدى آياته في كونه، وإحدى آثار رحمته بعباده.
الإرسال: هو التوجيه لأداء مقصود ما بتؤدة وترفّق وأناة، ولتحقيق أمر حكيم، ففي الإرسال معنى الحركة الليّنة المتتابعة.
والمرسل: هو الذي يقوم بما وجّه له بأناة وحكمة، ويؤدّي وظيفته بتتابع، أخذا من قول العرب: جاءت الإبل رسلا، أي: متتابعة، قطيعا بعد قطيع. المرسلات: جمع"مرسلة"مؤنث"مرسل".
عرفا: العرف المروف ضدّ المنكر، وما تعارف الناس عليه في عاداتهم ومعاملاتهم. والجود وبذل النّعمة. ويقال: جاء القوم عرفا، أي:
بعضهم وراء بعض.
وعرف الفرس: شعر عنقه، وهو يكون مصفوفا بالتّتابع.
والمناسب من هذه المعاني هنا: معنى الجود والإنعام، ومعنى التتابع.