معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 565
(6) التدبّر التحليلي للدرس الثاني
الآيات من (6 - 8)
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (7) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (8)
ليس الغرض من هذا الاستفهام الوارد في صدر هذه الآيات طلب الإفهام، بل هو استفهام تقريريّ.
وفي هذا الاستفهام التّقريريّ، تذكير من اللّه عزّ وجلّ لرسوله بمتابعات العناية به منذ نشأته، حتّى اصطفائه له بالنبوّة والرّسالة.
وفي هذا التّذكير توجيه ضمنيّ له أن يقيس مجريات الوقائع، الّتي أثارت ضدّه مؤذيات المكايدين والمكايدات، ومجريات المستقبل القريب والبعيد، على وقائع الماضي المشحون بدلائل العناية الرّبّانيّة به، إذ لم يطرأ تغيير ولا تقصير من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقتضي تغييرا من قبل ربّه له، في رعايته ومتابعة العناية به.
إذن: فعليه أن لا يتأثّر بالأصوات الإعلاميّة الموجّهة ضدّه من أعداء رسالته، ولا بأصدائها، ما دام حظّه من عناية ربّه به حظّا وفيرا وعظيما.
وانتقى اللّه عزّ وجلّ من صور العناية السّابقة به أهمّها، وأجمعها، وأشملها، ممّا هو لدنياه، وممّا هو لآخرته.
فالأولى: إيواؤه وهم يتيم الأب، ثمّ يتيم الأبوين.
والثانية: هدايته في مسيرته في حياته، ثم هدايته لمعرفة الحقائق الدينيّة الكبرى، ولمعرفة صراط النجاة والسّعادة الخالدة في الفردوس الأعلى من جنّات النعيم.