معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 672
استعمال صيغة الفعل الماضي في الآيتين دون الفعل المضارع
لمّا كانت الرغبة في التكاثر من الأموال والأولاد ونحوهما من زينة الحياة الدنيا، تلهي الناس عن العمل للآخرة، وكان هذا حاصلا في كلّ زمن من أعمارهم"الماضي والحاضر والمستقبل"كانت الصّيغة الملائمة لبيان هذا الواقع صيغة الفعل الماضي الدّالّة على تحقّق الحدوث والوقوع، والمتجرّدة من الدّلالة على الزمن.
ودلالة صيغة الفعل الماضي على مطلق تحقّق وجود الأمر دون الدّلالة على زمن معيّن قد جاء في القرآن المجيد نظائر كثيرة لها، ومنها ما يلي:
* وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) [4 النساء] .
* وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا (130) [4 النساء] .
* وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (11) [17 الإسراء] .
* وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) [18 الكهف] .
فالمعنى: قد تحقّق فيكم أيّها الناس إلهاء التّكاثر لكم، طوال أعمارهم، عن العمل لما فيه سعادتكم في أخراكم، بسبب حبّكم الشديد للأموال التي تسمّونها خيرا، ورغبتكم في التكاثر منها، فتقعون دواما في الخسر، ما مرّ عليكم زمن من العصر، فيما حدّد لكم من عمر.
ويستثنى من عموم الناس الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر.
الآيات من (3 - 8)
قول اللّه عزّ وجلّ:
[سورة التكاثر (102) : الآيات 3 إلى 4]
كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)