معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 600
فيها إلى القيام بما يعبّر به عن شكره لربّه على نعمه الكثيرة الّتي لا يستطيع إحصاءها.
ويتفاضل المتذكّرون في درجات التّذكّر، ويتفاضل الشّاكرون في درجات الشّكر، فمنهم المتّقون، ومنهم الأبرار، ومنهم المحسنون.
أمّا من لم يرد أن يتذكّر، ولم يرد أن يكون شاكرا لأنعم اللّه عليه، فإنّه يتقلّب في نعم اللّه الّتي هي من آثار رحمته، ويشاهد آيات اللّه في كونه معرضا عن دلالاتها، ولا يرى منها إلّا صورا جماليّة للمتعة والزّينة، كالأنعام بل هو أضلّ سبيلا.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس التاسع من دروس السورة على ما فتح اللّه به، وأمدّ وأعان ووفّق، والحمد له على ما وهب.
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا (65) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا (66) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا (67) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا (69) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا