معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 599
وتدبيره، إذ هي في السّماء، لكنّ لها آثارا في الأرض، وهذه الآثار مرتبطة بأرزاق الأحياء في الأرض، ومصالحهم وكلّ شؤون حياتهم، ولو لا هذه الآيات التي هي في السماء والخاضعة لسلطان اللّه وتدبيره، لانعدمت كلّ مظاهر الحياة في الأرض. أَفلا تكفي هذه ضمن مفاهيم المشركين لإثبات أنّ اللّه الخالق هو الرّحمن الرّحيم؟!
إنّ الشّمس الّتي في السّماء، وقد شبّهها اللّه بالسّراج، إشارة إلى أنّها كتلة ناريّة ملتهبة، هي الممدّة للأرض بالطّاقة، الّتي تعتمد عليها كلّ مظاهر الحياة في الأرض.
وإنّ القمر المنير في السّماء قد جعله اللّه كوكبا منيرا لمنافع النّاس سكّان الأرض، في إنارته وفي تنظيم حركته ضمن بروجه وظهوره أهلّة متزايدة فبدرا فأهلّة متناقصة، حتّى اختفائه، ثمّ عودته، وفي منافعه الأخرى الّتي يظهر منها المدّ والجزر في البحار.
وإنّ تداول اللّيل والنّهار على الأرض من آثار التّنظيم المتكامل بين الشّمس وحركة الأرض. وظاهر أنّ تداول اللّيل والنّهار على الأرض يحقّق منافع كثيرة للأحياء عليها، وهي من آثار رحمة المدبّر الخالق.
أَفلا يجب على المتفكّرين بعد أن يدركوا كلّ هذا أن يؤمنوا بأنّ اللّه الخالق هو الرّحمن الرّحيم؟!
فمن أراد أن يستفيد من دلالات آيات اللّه في كونه جعل هذه الآيات متحرّكة بتداول في ذاكرته، لتكون هادية له إلى الإيمان بصفات اللّه العليم الحكيم العزيز القدير الرّحمن الرّحيم، ودافعة له إلى الإسلام له، والخضوع لجلاله وطاعته، وعبادته وحده لا يشرك بعبادته أحدا.
ومن أراد أن يكون شاكرا لأنعم اللّه استفاد من آيات اللّه في كونه الدّالّات على رحمته بعباده، وعنايته بهم، وإنعامه عليهم، فدفعه التّفكّر