فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 209

وودّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لو كفّ عنه في ساعته تلك، وعبس بوجهه، وأدار له ظهره ولم يجبه، واستمرّ مع من كان يناجيه من عظماء قريش طمعا في إسلامه، فأنزل اللّه على رسوله قوله:

[سورة عبس(80): الآيات 1 إلى 10]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4)

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9)

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)

من الواضح في هذه الآيات أنّ اللّه عزّ وجلّ يعاتب رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من أجل ما كان منه نحو هذا الأعمى، ويبيّن له فيها سبب هذا العتاب، ويعلّمه المنهج الأفضل والأحسن في معاملة من يدعوهم إلى سبيل ربّه، أو يعلّمهم أو يزكّيهم.

وقد اختلفت الرّوايات في تعيين الشخص أو الأشخاص الذين كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يناجيهم من عظماء قريش.

فالرّواية الّتي أخرجها كثير من أئمة المحدّثين عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها، جاء فيها: وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من عظماء قريش.

وفي رواية الطبري عنها: وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عظماء قريش.

استعراض أهمّ الروايات

(1) أخرج الترمذيّ وحسّنه، وابن المنذر، وابن حبّان، والحاكم وصحّحه، وابن مردويه، عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، قالت:

"أنزلت: عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) في ابن أمّ مكتوم الأعمى، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل يقول: يا رسول اللّه أرشدني، وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من عظماء قريش، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا. ففي هذا أنزلت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت