معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 529
وجاء في السّورة بيان وعيدهم الشّديد، بأنّهم سينبذون مهانين محتقرين، في نار اللّه الموقدة، الّتي يصلونها يوم الدّين، ويكونون منها في أماكن تتزاحم فيها أجسادهم، حتّى يحطم فيها بعضهم بعضا، ويحبسون فيها، وتوصد عليهم أبوابها، فلا يستطيعون الخروج منها خالدين مخلّدين.
قال اللّه عزّ وجل:
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) :
وَيْلٌ: يأتي في اللّغة بمعنى الحزن، والهلاك، والمشقّة من العذاب. قال ابن سيده: ويل كلمة عذاب.
وفي كلمة"ويل"معنى الوعيد بعذاب اللّه.
ويقابل كلمة:"ويل"التي هي كلمة عذاب في اللّغة، كلمة"ويح"الّتي هي كلمة ترحّم.
وورد أنّ لفظ"ويل"اسم علم على واد في جهنّم.
روى الإمام أحمد، والترمذيّ، وابن حبّان في صحيحه، والحاكم، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"الويل: واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا، لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حرّه قبل أن تبلغ قعره."
والصّعود: جبل من نار يصّعّد فيه سبعين خريفا، ثمّ يهوي كذلك"."
لم يصل هذا الحديث إلى درجة الصّحّة عند المحدثين، لكن يمكن