فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 530

الاستئناس به، إذ فيه بيان لنوع من أنواع العذاب الذي تدلّ عليه كلمة"ويل"في اللّغة، فيحمل اللفظ في القرآن على المعنيين.

وجملة: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) مؤلفة من مبتدأ وخبر"ويل"مبتدأ، وجاز الابتداء بها مع أنّها نكرة لأنّ فيها معنى الدعاء أو التهويل، ولِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ خبر.

ويمكن اعتبار كلمة"ويل"في الآية خبرا لمبتدأ محذوف تقديره:

العاقبة أو الجزاء ويل لكلّ همزة لمزة.

وأرجّح الإعراب الأوّل، لأنّ فيه إبقاء ما في كلمة"ويل"في بدء الكلام من تهويل وإرهاب، أي: عذاب عظيم مهول، لكلّ همزة لمزة.

هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ: لفظان على صيغة"فعلة"وهي من صيغ مبالغة اسم الفاعل التي وردت قليلة في كلام العرب، ومنها"ضحكة"لمن هو كثير الضّحك، و"صرعة"يطلق على بطل المصارعة الّذي يصرع الناس كلّما صارعه أحد، و"لعنة"لمن هو كثير اللّعن للناس.

وتشعر هذه الصيغة مع الدلالة على المبالغة بأنّ الوصف الذي دلّت عليه قد صار سجيّة وطبعا وأمرا ملازما غير منفك.

هُمَزَةٍ: وصف لموصوف محذوف قام مقامه. وأصل الهمز في اللّغة الغمز بإيلام، ومنه"المهماز"وهو حديدة يضعها راكب الدابّة في مؤخّر خفّه أو نحوه، فيهمزها بأسنان في طرفه على بطنها، فيؤلمها مستحثّا إيّاها لتسرع.

ونقل الهمز من الغمز الفعليّ بإيلام إلى نظيره من الكلام، على طريقة التوسّع في اللّغة، تشبيها للمعنويّات بالحّسيّات.

فالهامز بالكلام هو الذي يعيب النّاس بأقواله، والهمّاز والهمزة؛ العيّاب. يقال: رجل همزة، وامرأة همزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت