معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 421
[بل السّاعة موعدهم] : أي: ساعة البعث للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
أَدْهى: أفعل تفضيل من الداهية، وهي الأمر المنكر العظيم من الشدائد، والنوائب، والمصائب.
يقال لغة: دهته داهية دهياء ودهواء.
وَأَمَرُّ: أي: أشدّ مرارة، يقال لغة: مرّ الشيء يمرّ مرارة، وأفعل التفضيل منه"أمرّ".
وأيّ شيء أشدّ مرارة على الكافرين من عذاب يوم الدّين؟! وأيّ داهية أدهى منه؟!
والمعنى: لا نصر لهم في الدنيا، بل هم سيهزمون ويغلبون، ولا نجاة لهم في الآخرة، بل هم سوف يعذّبون عذابا أليما خالدا، في جهنّم وبئس المصير، وهذا سوف يكون أشدّ وآلم وأقسى وأشدّ مرارة من هزيمتهم يوم غزوة بدر.
*** (10) التدبّر التحليليّ للدرس الخامس من دروس السّورة وهو الآيات من (47 - 55) آخر السورة
قال اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51)
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)