معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 420
فإنّ اللّه منجز لك ما وعدك، حسبك يا رسول اللّه، ألححت على ربّك، وأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه.
وخفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خفقة وهو في العريش، ثمّ انتبه فقال:"أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر اللّه، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده، على ثنياه النّقع".
ثمّ خرج الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من العريش، واتّجه نحو المقاتلين، وجعل يثب في الدّرع ويقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46) .
* وروى البخاري بسنده عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من العريش يوم بدر، وهو يثب في الدّرع، ويقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46) .
قال ابن حجر في الفتح: وقد روى عبد الرزّاق عن معمر، عن أيّوب، عن عكرمة: أنّ عمر قال: لمّا نزلت: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) جعلت أقول: أيّ جمغ يهزم؟ فلمّا كان يوم بدر، رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، يثب في الدّرع وهو يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) .
فدلّ هذا على أنّها نزلت قبل موقعة بدر، وقبل الخروج إليها، فهي مدنيّة فيما يظهر واللّه أعلم، وكانت من بشائر ما سيحدث من نصر الرّسول والّذين آمنوا معه على عدوّهم، قبل موقعة بدر حتما.
* قوله تعالى: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46) .