فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 594

[سورة ص(38): الآيات 62 إلى 64]

وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (62) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (63) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64)

تمهيد:

هذا الدرس الثالث من دروس السّورة، درس يشتمل على بيان لقطات من جزاء المتّقين في جنّات عدن يوم الدين، وعلى بيان لقطات من جزاء الطّاغين في جهنم يصلونها يوم الدين، وعلى مشاهد ومواقف لهم فيها.

وصلة هذا الدرس بموضوع السّورة واضح، فموضوع السّورة يدور حول الموقف الّذي وصل إليه أئمة مشركي مكّة إبّان نزولها، وهو موقف من هو في عزّة وشقاق، وحول حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تجاه هذا الموقف، وحال المؤمنين معه، ومعالجة نفس الرّسول والمؤمنين، ومعالجة الكافرين بالإقناع وبالترغيب وبالترهيب.

ولمّا كان من عناصر موقف الكافرين إصرارهم العنادي على التكذيب بيوم الدّين، والتكذيب بالإنذار الذي أنذرهم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ أنبأهم أنّهم مجزيّون بأعمالهم، وأنّ لهم جهنم يصلونها يوم الدّين، إذا لم يؤمنوا بما جاءهم به عن ربّهم ويسلموا ويتّبعوا ما أنزل اللّه.

كان من المناسب تحريك أوتار الطّمع والخوف في نفوسهم، بعرض لقطات من جزاء المتقين في جنّات عدن يوم الدّين، ولقطات من جزاء الطّاغين في جهنّم يصلونها يوم الدين، مع مشاهد ومواقف سوف تكون يومئذ.

إنّهم لم يطرحوا بعد شيئا جديدا من إشكالات وجدليّات حول نبأ يوم الدّين، فاقتصرت السّورة على تحريك أوتار الطّمع والخوف في نفوسهم بالعرض الخبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت