معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 595
* قول اللّه تعالى: هذا ذِكْرٌ: المشار إليه ما جاء في الدرس الثاني من دروس السّورة، المشتمل على التذكير بأحوال أصناف الرّسل الثلاثة:
(1) صنف"داود، وسليمان، وأيّوب".
(2) وصنف"إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب".
(3) وصنف"إسماعيل، واليسع، وذي الكفل".
على ما سبق بيانه وشرحه، فجاءت عبارة: هذا ذِكْرٌ لتؤدّي وظيفتين:
الأولى: التوجيه لجعل ما جاء في الدرس الثاني ذكرا حاضرا في الذّاكرة، للانتفاع به، ولاستدعائه عند المناسبات الداعيات.
الثانية: الإشعار بانتهاء الدّرس السّابق والبدء بدرس جديد.
لقطات من ثواب المتقين.
* قول اللّه عزّ وجل:
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ:
هذه الجملة معطوفة على ما تضمّنه الدرس الثاني من ثواب المرسلين المحسنين، صراحة أو ضمنا، فالصريح فيه قول اللّه عزّ وجلّ بشأن داود، ثم بشأن سليمان: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ* ويدرك بالقياس عليهما أنّ الأيّوب عليه السّلام كذلك، لمشاركته لهما بعبارة: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.
أمّا الصّنفان الآخران اللّذان هما أرفع درجة في مرتبة الإحسان، فيفهم من باب أولى أنّ لهما عند اللّه مثل ذلك وزيادة تلائم درجة الارتقاء الّتي ارتقوا إليها.