معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 596
وهنا يرد سؤال: فما للمتّقين من غير المرسلين؟.
فجاء الجواب بأسلوب العطف: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ.
في هذه العبارة تأكيد من اللّه عزّ وجلّ لعباده، بأدوات التأكيد:"إنّ"و"و لام الابتداء"و"الجملة الاسمية"بأنّ المتقين لهم مآب حسن عند اللّه.
المتّقون: هم الّذين اتّقوا بإيمانهم وعملهم ما رتّب اللّه من عقاب على مخالفة واجب اعتقادي، أو واجب عمليّ ظاهر أو باطن.
ويطلق لفظ"المتقي"على من اتّقى بعض العقوبات الربّانية، ولو لم يتق عقوبات أخرى.
فمن اتّقى الخلود في النار بالإيمان والإسلام، وكان من مرتكبي الكبائر، من دون الكفر، فهو يدخل في عموم المتقين، إذ اتّقى الخلود في النار.
والمتقون على درجات متفاضلات، أدناها من اتقى الخلود في النار، إذ كان بريئا من كلّ المكفّرات، وأعلاها من استكمل في حياته حقوق كلّ درجات مرتبة التقوى، بأداء كلّ الواجبات، وترك كلّ المحرّمات، أو بتدارك حاله قبل الموت بالتّوبة الصحيحبة الصادقة، مع الإصلاح والاستقامة، فمن تاب صادقا وأصلح واستقام تاب اللّه عزّ وجلّ عليه، فحمى نفسه من العقاب على ما ارتكب من خطايا.
واللام في لِلْمُتَّقِينَ هي لام الاختصاص، أو لام التمليك الرّبانيّ لهم.
حسن المآب: هو حسن المرجع إلى اللّه بعد الموت والبعث ليوم الدّين.
المآب: مصدر ميميّ بمعنى"الأوب"وهو الرجوع، تقول لغة: آب،