معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 545
مطأطئي رؤوسكم، تدعون ربّكم أن يستأنف حياة ابتلائكم، فلا يستجيب لكم، بسبب ترككم العمل للقاء ربّكم ليحاسبكم، ويفصل القضاء بمجازاتكم على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم في يومكم هذا، يوم القيامة.
ويقول اللّه لهم: إنّا تركنا العناية بكم وشمولكم برحمتنا، في مقابل ترككم الإيمان والعمل بما ينجيكم من عذاب ربّكم يوم القيامة.
ويقول اللّه لهم مخزيا ومعذّبا: ذوقوا عذاب الخلد أيضا في جهنّم بسبب ما كنتم تعملون من أعمال اعتقاديّة ونفسيّة، وأعمال جسديّة ذات توجيه إراديّ جاحد لربوبيّة اللّه الواحدة، ولإلهيّته الّتي لا شريك له فيها.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثّالث من دروس سورة (السّجدة) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة السجدة (32) : الآيات 15 إلى 22]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (19)
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)