معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 544
وفعل الشّرّ، وأمّا الشّياطين فهم مردة كفرة الجنّ، وهم من ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
ولكن لم نشأ أن نسلب ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان إراداتهم، فهذا مخالف لحكمتنا من خلقهم، فلا بدّ أن يجتازوا مدّة حياة امتحانهم مختارين لنبلوهم فيما آتيناهم، ولنكشف اختياراتهم في ظروف الحياة الدّنيا، ولنجازي كلّ نفس بحسب اختياراتها في رحلة امتحانها.
أمّا الكافرون المجرمون المكذّبون بيوم الدّين؛ فلأملأنّ جهنّم منهم جنّا وإنسا، خالدين فيها يعذّبون.
وطوى النّصّ ما يدلّ على ما يلي: ولأسعدنّ المؤمنين الّذين عملوا الصّالحات في جنّات النّعيم، بحسب مكتسباتهم الإراديّة من أعمال صالحة، بفعل ما أمرتهم بفعله، وترك ما نهيتهم عن فعله.
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي: أي: ولكن ثبت القول الصّادر منّي، فلا استئناف فيه ولا رجعة عنه.
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن الجهنّميّين:
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) :
استعمل فعل"ذوقوا"للدّلالة على الإحساس بالألم النّفسيّ والألم الجسديّ، لأنّ حسّ الذّوق من أشدّ الحواسّ إدراكا للمحسّات.
بِما نَسِيتُمْ: أي: بسبب ما تركتم. أصل معنى النّسيان في اللّغة التّرك.
أي: فذوقوا الإحساس بآلام وقوفكم أذلّاء خائفين مذعورين،