معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 105
وهي وسائل وموادّ إمداد حياتهم بالعيش إلى انتهاء آجالهم فيها، وموادّ استمتاعهم فيها بما يشتهون، ومكّنهم من استخدام بعضها في طاعته، أو في معصيته، ليبلوهم فيما آتاهم.
القضية الثامنة: بيان حقيقة من حقائق واقع حال المجتمع البشري، وهي أنّهم قليلا ما يشكرون، وذلك لأنّ أكثر الناس كافرون، ولأنّ الذين يشكرون منهم وهم الأقلّون المؤمنون أكثرهم عصاة لربّهم، لا يشكرون إلّا قليلا، والشّكورون منهم قليلون نادرون، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) حكاية لما خاطب به آل داود عليه السلام:
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ. (13)
الشَّكُورُ: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"الشّاكر"أي: الكثير الشكر.
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس جميعا:
[سورة الأعراف (7) : الآيات 11 إلى 18]
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15)
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18)