معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 531
وقد يكون الهمز بحركات تعبّر عن أقوال، كبعض حركات الشّدق، والعين، والرأس، والأيدي، والأصابع.
وخصّ الهمز غالبا بما يكون من طعن لا يشعر به المطعون عند فعل الطاعن، فتدخل فيه الغيبة والنميمة والإشارات الطاعنات الملحقات بهما.
لُمَزَةٍ: وصف أيضا لموصوف محذوف قام مقامه. وأصل اللّمز في اللّغة الدّفع والضّرب. ونقل على سبيل التوسّع في اللّغة إلى معنى الإيذاء المؤلم للنّفس، بأسلوب الإشارة بالعين أو بالرّأس، أو بالشّفة، أو بغيرها من الجوارح، مع كلام خفيّ.
وخصّ اللّمز غالبا بما يكون من ذلك يحضور الملموز.
وصار يطلق على المغتاب النّمّام العيّاب الطّعّان في أعراض النّاس:
همّاز لمّاز، وهمزة لمزة.
و"كلّ همزة لمزة"قضيّة كلّيّة، فيها أداة من أدوات العموم، الّتي تدلّ على أنّ كلّ همزة لمزة موجّه له الوعيد بعذاب شديد في واد من وديان جهنّم يقال له: وادي ويل، إذا كان من الذين يصدّون عن دين اللّه بهمزهم ولمزهم، أو يحرّضون به الضّعفاء على الرّدة عنه.
فالمعنى: عذاب شديد يوم الدّين، في واد من وديان جهنّم يقال له:
"وادي ويل"لكلّ همزة لمزة يتّخذ الهمز واللّمز وسيلة للتّحريض على الرّدّة عن دين اللّه، وللصّدّ عن الدخول فيه.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
جَمَعَ وقرئ في المتواتر من القراءات [جمّع] إشارة إلى أنّ بعض الهمّازين اللّمازين المحرّضين على الرّدّة عن دين اللّه بما يفعلون، والصادّين