فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 532

عنه من يتأثّر بهمزهم ولمزهم، يجمعون مالا وفيرا ويعدّدونه، دون مضاعفة في أعمالهم واجتهاداتهم في جمعه. وأنّ بعضهم الآخر يضاعفون أعمالهم كادحين في هذا الجمع للمال الوفير.

مالًا: جاء اللّفظ منكّرا، للإشارة بالتنكير إلى الكثرة والوفرة، أي:

مالا كثيرا وافرا، وهذا أحد أغراض اختيار النكرة، كما ذكر علماء المعاني، والقرائن في هذا الموضع تدلّ على هذا الغرض.

المال: كلّ شيء مرغوب في امتلاكه، ممّا به نفع ما، وكانت الإبل عند العرب قديما أنفس أموالهم.

وَعَدَّدَهُ: أي: وكرّر إحصاءه بالعدّ، مرّات متتابعات، إذ هو يستمتع ويتلذّذ بعدّ ما يملك من مال، وقد تكون لذّته بعدّه وإحصائه ومعرفة مقدار ما يملك منه، أكثر من استمتاعه ولذّته بالانتفاع به مستهلكا له.

يقال لغة: عدّ ذا الأفراد، إذا أحصاه ليعرف مقدار أفراده، وعدّده، إذا كرّر إحصاءه. والتكرير يدلّ على الاستمتاع والتلذّذ بمشاعر بما يملك من مال.

يَحْسَبُ وفي القراءة الأخرى [يحسب] قراءتان متواترتان، وهما لغتان عربيّتان، كما سبق بيانه.

والمعنى يظنّ ظنّا ضعيفا توهّميّا، دلّ على هذا استقراء استعمال هذه المادّة في القرآن، فمادّة"حسب"لم تستعمل في القرآن إلّا بمعنى الظّنّ التوهّميّ.

أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ: الخلود: يأتي بمعنى البقاء بلا نهاية، ويأتي بمعنى طول مدّة البقاء النّسبي، ومن هذا أطلق العرب على الجبال والحجارة والصّخور كلمة"الخوالد"لطول بقائها بعد دروس الأطلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت