معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 322
أي: أنت الذي أفسدت قبيلة عمرو."عن لسان العرب".
بعد هذا البيان اللّغوي يتّضح لنا في تدبّر الآيتين (9 - 10) أمران:
الأمر الأوّل: تأكيد أنّ من زكّى نفسه، أي: طهّرها من الكفر والشّرك وكبريات الآثام، وأصلحها، ونمّاها بالأعمال الصالحة، فإنّه سينجو من عذاب اللّه في النار يوم الدّين، وتأكيد فوزه وظفره بالثواب الجزيل، وتأكيد بقائه في النّعيم المقيم، في دار الخلد، وهذا هو فلاحه، بمقتضى قول اللّه عزّ وجلّ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) .
الأمر الثاني: تأكيد أنّ من دسّ نفسه، أي: أغواها وأفسدها، وغمسها في أوحال الكفر أو الشّرك، أو كبائر الآثام والمعاصي، وأخفاها عن استقبال أضواء شمس الهداية، فإنه سيكون خائبا يوم الدّين، أي: محروما من الخير والسعادة، وخاسرا نفسه، بسبب أنّه قذف بها إلى مواقع عقاب اللّه وعذابه.
(5) التدبّر التحليلي لآيات الدرس الثاني وهو الآيات من (11 - 15)
قال اللّه عزّ وجلّ:
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14) وَلا يَخافُ عُقْباها (15)
وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: فلا يخاف عقبها (15)
هذا الدرس الثاني وهو الأخير في السّورة، وهو يتضمّن عرض مثل من أمثلة عقاب اللّه المعجّل في الدّنيا، للمكذّبين رسل ربّهم، والمكذّبين