معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 321
وإصلاحها، وتخليصها من الكفر والجحود والشرك وسائر المعاصي والآثام.
ويقال أيضا: زكّى نفسه، بمعنى مدحها بالطهارة والصلاح ونماء فضائلها، وهذا منهيّ عنه في القرآن، بقوله تعالى في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى.
وَقَدْ خابَ: يقال لغة: خاب يخيب ويخوب خيبة، أي: حرم ولم ينل ما طلب، والخيبة: الحرمان والخسران.
والسّهم الخائب من قداح الميسر هو الذي لا نصيب له، والقدح الخيّاب هو الّذي لا يوري، فلا يطلق شرارة توقد بها النار.
مَنْ دَسَّاها: أي: من دنّسها ولم ينمّها بالفضائل.
دسّاها: ضدّ زكّاها، يقال لغة: دسى يدسى، ودسا يدسو دسوة، ضدّ زكا يزكو زكاة.
قال اللّيث: دسى يدسى لغة، ودسا يدسو أصوب.
ويقال لغة: فلان داس لا زاك.
وقال ابن الأعرابي: دسا إذا استخفى.
قالوا: وأصل دسّى دسّس، توالت السّينات فقلبت إحداهنّ ياء، مثل تقضّى في تقضّض.
قال أبو الهيثم: دسّى فلان نفسه، إذا أخفاها وأخملها لؤما، مخافة أن يتنبّه له فيستضاف.
وتأتي"دسّى"بمعنى أغوى وأفسد، وأنشد ابن الأعرابي لرجل من طيّئ:
وأنت الّذي دسّيت عمرا فأصبحت ... نساؤهم منهم أرامل ضيّع