فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 320

الضمير المنصوب في: زَكَّاها وفي دَسَّاها، يعود على النّفس الّتي جاء ذكرها في قوله تعالى: وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) .

في هذا المقسم عليه أكّد ربّنا جلّ جلاله قضيّتين من قضايا الجزاء على اختيارات الممتحنين المكلّفين في ظروف الحياة الدّنيا، بعد الحساب وفصل القضاء، بالقسم بالظّاهرات الكونيّة السّبع الّتي بدأت بها السّورة، وبحرف التحقيق"قد".

القضيّة الأولى: فلاح من زكّى نفسه بعمله الإراديّ، فقال تعالى:

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) .

القضيّة الثانية: خيبة من دسّى نفسه بعمله الإراديّ، فقال تعالى:

وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) .

أَفْلَحَ: أي: فاز ونجا وظفر، وأصل الفلاح البقاء في النعيم والخير، وفلاح الدّهر بقاؤه.

قال الأزهري: وإنما قيل لأهل الجنّة مفلحون، لفوزهم ببقاء الأبد.

ويستعمل الفلاح ويراد به الظّفر والبقاء في السّلطان.

مَنْ زَكَّاها: أي: من طهّر نفسه باجتناب ما يدنّسها، وطهّرها بإتباع السيّئة الحسنة لتمحوها وتغسل أثرها، ومن الحسنات المطهّرة التوبة والاستغفار، ونمّاها بالعمل بالفضائل، ومراضي اللّه، صادقا مخلصا لربّه.

الزّكاة في اللّغة:

تأتي بمعاني الطهارة، والنّماء، والبركة، والمدح.

واستعملت الزكاة والتزكية في القرآن بمعنى الطهارة والتطهير، وبمعنى النماء والتنمية والبركة، وبمعنى الصّلاح والإصلاح.

والتزكية يراد بها في الغالب تطهير النفس، وتنمية فضائلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت