معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 127
والتأخّر يكون حذرا منها. ورأى بعض أهل التأويل أنّ المراد بالتقدم التقدّم للإيمان والإسلام، وأن التأخر هو التأخّر عنهما تأثّرا بإيحاء لفظ التقدم المشعر بالمدح، وبلفظ التأخر المشعر بالذمّ.
*** (9) التدبّر التحليليّ للدّرس الرابع الآيات من (38 - 48)
قال اللّه عزّ وجلّ:
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42)
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (47)
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)
نظرة عامة حول هذا الدرس:
الحديث عن الإنذار الذي جاء في صدر السورة، ثم التهديد بسقر إحدى طبقات دار العذاب يوم الدّين، مع بيان عدد الملائكة المشرفين على تعذيب المعذّبين في النّار عموما، ثمّ التأكيد بالقسم على أنّ سقر لإحدى الكائنات العظيمات المهولات الكبريات، يثير لدى المتلقّين سؤالا حول أحوال المكلّفين بالنّسبة إلى دار العذاب يوم الدين، وقد أجاب هذا الدّرس الرّابع جوابا كلّيّا فيه بعض تفصيل يتعلّق بالمجرمين، أمّا المؤمنون أصحاب اليمين فقد جاء الحديث عنهم مجملا، وترك تفصيل أحوالهم لما سينزل بعد المدّثّر من نجوم التنزيل في سور القرآن.
فالكافرون المكذبون بيوم الدّين الذين يجرّهم تكذيبهم لارتكاب