فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 126

ويأتي لفظ:"نذير"بمعنى"منذر".

والجمع لكلّ من المعنيين"نذر".

والنّذارة: الإنذار بشر أو سوء.

فمعنى: نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) أنّ سقر لإحدى الكبر حالة كون الحديث عنها في القرآن وما فيها من هول عظيم، وعذاب أليم، إنذارا للبشر حتّى لا يذهبوا مذاهب الكفر والتكذيب بما أنزل اللّه على رسوله، وهذا الإنذار موجّه لكلّ البشر، إلّا أنّ المنتفع به من استجاب لدعوة الرّسول وصدّق ببلاغاته عن ربّه، مختارا بمشيئته الحرّة الإيمان والعمل الصالح.

* لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) :

كان الحديث عن البشر بأسلوب الحديث عن الغائب، فالتفت النصّ إلى أسلوب خطاب البشر بهذه الآية، خطابا مباشرا، ليحمّل المكلفين مسؤولية اختياراتهم الحرّة.

أي: إنّ الحديث عن"سقر"إنذارا للبشر، موجّه لذوي المشيئة الحرّة والاختيار منهم، وهم أهل التكليف:

فمن شاء أن يتقدّم منكم أيّها البشر إلى مقتضيات العذاب بسقر، بأن يكفر ويكذّب الرّسول ويكذّب بما جاء به عن ربّه، غير مكترث للإنذار ولا عابئ به تقدّم غير مكره بدفع ولا منع، وعليه أن يتحمّل نتائج اختياره بمشيئته الحرّة خلودا في العذاب الأليم في"سقر".

ومن شاء أن يتأخّر إلى مواقع النجاة والسّلامة بالإيمان والعمل الصالح، تأخّر باختياره الحرّ غير مكره بدفع ولا منع، فسلم ونجا وظفر.

هذا المعنى للتقدّم والتأخّر هو المعنى الذي ذكره السّدّي، وهو الأكثر ملاءمة لكون سقر إنذارا للبشر، فالحديث عنها، والتقدّم يكون إليها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت