معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 125
أسفر: أي: وضح وانكشف، وهذه الظاهرة إحدى آيات اللّه في كونه أيضا.
اختار اللّه هنا القسم بالقمر الّذي يمدّ الأرض بالنّور، وباللّيل في وقت إدباره وظهور نور الفجر، وبالصّبح في وقت إسفاره وانكشاف نوره، إيثارا للقسم بالنّور الّذي يشابه العلم والهدى، وابتعد عن القسم بالظّلمة الّتي تشابه الجهل والضّلالة، ومعلوم أنّ رسالة اللّه في القرآن تتضمّن الدّعوة إلى العلم والهدى، والخروج من الجهل والكفر، فتمّ التناسب والتلاؤم.
يضاف إلى ذلك أنّ الظّلمات تتحقّق تلقائيّا عند انعدام النّور وانسلاخه، أمّا النّور فيوجد بمصادر نور أو ضياء يخلقها اللّه جلّ جلاله، فهي الدالّة على كمال القدرة وإحكام الخلق وإتقان الصّنع.
* إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) : تضمّن معنى هذه الآية المقسم عليه، أي: إنّ دركة"سقر"من دركات جهنّم، لإحدى الكائنات العظيمات الكبريات.
الكبر: جمع مفرده"الكبرى".
وقد جاء تأكيد هذه الجملة بأربعة مؤكّدات:"القسم- والجملة الاسميّة- وحرف"إنّ"المشبّه بالفعل- واللّام المزحلقة في لإحدى".
* نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) :
لفظ:"نذير"يأتي اسما للإنذار الذي هو مصدر أنذر، والإنذار: هو الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة، وهذه العواقب قد تكون جزاء ارتكاب ذنب أو معصية أو جرم أو سلوك طريق ما، أو تخويفا من ارتكاب شيء من ذلك، أو تخويفا من ظالم يعدو بشرّ: لاتّخاذ الحذر والوقاية، والمخوف منه قد يكون مادّيا أو معنويّا.